مجد الدين ابن الأثير
36
المختار من مناقب الأخيار
إليك : بعمر بن الخطاب ، أو بأبي جهل بن هشام » . فكان أحبّهما إلى اللّه تعالى عمر بن الخطاب « 1 » . وقال عبد اللّه بن مسعود : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « اللهم أيّد الإسلام بعمر ابن الخطاب » « 2 » . وقال شريح بن عبيد : قال عمر بن الخطاب - رضي اللّه عنه - : خرجت أتعرّض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قبل أن أسلم ، فوجدته قد سبقني إلى المسجد ، فقمت خلفه ، فاستفتح سورة الحاقّة ، فجعلت أعجب من تأليف القرآن - قال - : قلت : هذا واللّه شاعر كما قالت قريش - قال - : فقرأ « إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ * وَما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ قَلِيلًا ما تُؤْمِنُونَ » . [ الحاقة : 40 - 41 ] قال : قلت كاهن . قال : « وَلا بِقَوْلِ كاهِنٍ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ * تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ * وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ * لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ » [ الحاقة : 42 - 45 ] إلى آخر السورة ؛ قال : فوقع الإسلام في قلبي كلّ موقع « 3 » . وقال ابن عباس - رضي اللّه عنهما - : سألت عمر بن الخطاب - رضي اللّه عنه - : لأيّ شيء سمّيت الفاروق ؟ فقال : أسلم حمزة قبلي بثلاثة أيام ، ثم شرح اللّه صدري للإسلام فقلت : اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى [ طه : 8 ] ؛ فما في الأرض نسمة أحبّ إليّ من نسمة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقلت :
--> ( 1 ) أخرجه ابن سعد في الطبقات 3 / 267 وأحمد في المسند 2 / 95 وفي الفضائل 1 / 250 ( 312 ) والترمذي في السنن 5 / 617 ( 3682 ) والبيهقي في دلائل النبوة 2 / 216 وابن حبان في صحيحه 15 / 305 ( 6881 ) ، وقال محققه : حديث حسن . ( 2 ) رواه الطبراني في الكبير والأوسط ، ورجال الكبير رجال الصحيح غير مجالد بن سعيد وقد وثق . مجمع الزوائد 8 / 61 ، 62 . ( 3 ) أخرجه أحمد في المسند 1 / 17 وابن عساكر في تاريخه 52 / 24 ( مختصر ابن منظور 18 / 267 ) وذكره صاحب الكنز 12 / 546 ( 35739 ) . وهو منقطع لأنّ شريحا لم يدرك عمر .